حلل بزاويت إيشيتو قدرة مصر على قيادة المنطقة، مشيرًا إلى أن الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كشفت حدود القاهرة الكبيرة. وأشار الكاتب إلى أن مصر لطالما عرضت نفسها كقائد إقليمي محتمل، مدعومة بعدد سكانها الكبير، وثقافتها العريقة، وموقعها الجغرافي الحيوي بين أفريقيا وآسيا، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت ضعفها الاقتصادي والعسكري واحتياجها للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
ذكرت هورن ريفيو أن هجمات الصواريخ والطائرات الإيرانية على بنية الخليج التحتية دفعت المسؤولين المصريين لإدانة الاعتداء على سيادة الدول العربية، لكن رد القاهرة جاء حذرًا وغير محدد. وأظهرت الأحداث أن مصر تفتقر إلى العمق الاستراتيجي اللازم للتأثير الإقليمي، ما قد يضع إدارة عبد الفتاح السيسي في موقف هش.
الضغوط الاقتصادية والطاقة
أبرز الكاتب أن وقف إسرائيل لإمدادات الغاز الطبيعي من حقول تمار وليفياثان، نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، أي ما يقارب خمس احتياجات مصر، أجبر القاهرة على الاعتماد على الاستيراد العاجل للغاز الطبيعي المسال لتعويض النقص. أعلن وزير البترول عن 20 شحنة إضافية من الغاز الطبيعي المسال بدءًا من مارس 2026، لكن التكلفة المرتفعة والتقلبات في الأسواق الدولية تزيد التعرض المالي. وأشار بزاويت إلى أن القائد الإقليمي الحقيقي سيدير تدفقات الطاقة أو يمتلك مصادر متنوعة مستقلة، بينما تكافح مصر للتعامل مع القرارات الخارجية المفاجئة.
سجلت إيرادات قناة السويس انخفاضًا من 10.25 مليار دولار في 2023 إلى نحو 3.991 مليار دولار في 2024 بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر، ما يعكس ضعف الهيمنة الاقتصادية والاستراتيجية لمصر. قد يؤدي أي تهديد إيراني لمضيق هرمز إلى زيادة تكاليف الشحن وتقليل المرور بالقناة، مؤكدًا أن قوة بحرية أو نفوذ دبلوماسي كانا سيحولان هذه المخاطر إلى أداة استراتيجية، بينما تظل مصر لاعبا سلبيًا يعتمد على قرارات طهران وواشنطن والقدس.
المخاطر على الاستقرار الداخلي
أوضح الكاتب أن ضعف الاقتصاد والطاقة والسياحة والتحويلات المالية يعرض استقرار الحكومة للخطر. تجاوزت الاحتياطيات الدولية الصافية 51 مليار دولار، لكنها توفر وسادة مؤقتة فقط، بينما يمكن أن يؤدي استمرار الضغط إلى هروب رؤوس الأموال، توسيع فجوات سعر الصرف، وتجدد التضخم. حذر النائب الدكتور محمد فؤاد من أن هذه الضغوط قد تفاقم مشاكل مثل نقص سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يختبر قدرة الإدارة على الحفاظ على ثقة المواطنين.
أشار الكاتب إلى أن المشهد يعيد إلى الأذهان أحداث 2011 التي أطاحت بمبارك، حين أدى الفقر والبطالة وفساد النخبة إلى احتجاجات واسعة. يوضح الكاتب أن الصدمات الخارجية الطويلة قد تحول الضغوط الاقتصادية الداخلية إلى اضطرابات سياسية، مع عجز الحكومة عن التحكم الكامل في النتائج.
القدرات العسكرية والدبلوماسية
بين بزاويت أن القوات المسلحة المصرية تبدو قوية على الورق، مع 438500 فرد نشط وتصنيف 19 عالميًا في مؤشر القوة العسكرية 2026، لكنها مهيأة أكثر للدفاع الإقليمي بدلاً من القيادة الإقليمية. ركزت التدريبات والخبرة على سيناء ومكافحة التمرد، مما قلل القدرة على العمليات بعيدة المدى مثل البحرية الزرقاء أو النقل الجوي بعيد المدى.
أضاف الكاتب أن تعدد مصادر التسليح من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا يضعف اللوجستيات ويخلق تحديات في التدريب والصيانة، ما يقلل قدرة الجيش على تنفيذ عمليات ممتدة. أما الدبلوماسية، فأوضحت تعامل الحكومة مع هجمات إيران على الخليج بدعوة لخفض التصعيد وعرض الوساطة، مع الحفاظ على العلاقات مع واشنطن وتجنب استفزاز طهران.
أكد الكاتب أن الأزمة الإيرانية تسلط الضوء على محدودية استقلال مصر الاستراتيجي في تنويع الطاقة، الهيمنة البحرية حول قناة السويس، اللوجستيات العسكرية، والشرعية السياسية، ما يحول القاهرة إلى وسيط مدبر للمخاطر قصيرة المدى دون قدرة على التأثير طويل الأمد.
https://hornreview.org/2026/03/17/reassessing-egypts-myth-of-regional-leadership/

